الشيخ باقر شريف القرشي
229
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
نحسب - يعود إلى أنه لم يتضح لهم بصورة موضوعية معنى البداء وحقيقته الذي تقول به الشيعة فأنكروه عليهم ، ولا بد لنا من وقفة قصيرة للبحث عنه قبل أن نعرض إلى رأي الامام فيه . المعنى اللغوي : البداء في اللغة - اسم ممدود - مشتق من البدو وهو الظهور ، وهو اسم لرأي حادث متجدد يستصوبه صاحبه ، ويقدمه على رأيه الأول « 1 » وفي الحديث « بدا للّه عز وجل أن يبتليهم » أي قضى بذلك وهو معنى البداء « 2 » . حقيقته عند الشيعة : والتزمت الشيعة بالبداء ، وصرحت به أئمة أهل البيت ( ع ) فقد ورد عنهم أنه « ما عبد اللّه بشيء مثل البداء » وقد أثبت العلماء الأعلام بالأدلة الوافرة امكانه وضرورة الالتزام به ولكن لا على إطلاقه - كما سنوضحه - وممن بحث عنه بصورة موضوعية وشاملة آية اللّه العظمى السيد أبو القاسم الخوئي فقد قرره في بحثه كما كتبه في ( بيانه ) ، ونسوق نص ما كتبه في ( البيان ) قال ما نصه : « ان البداء الذي تقول به الشيعة الإمامية انما يقع في القضاء غير المحتوم أما المحتوم منه فلا يتخلف ، ولا بد من أن تتعلق المشيئة بما تعلق به القضاء وتوضيح ذلك : ان القضاء على ثلاثة أقسام : الأول : قضاء اللّه الذي لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، والعلم المخزون الذي استأثر به نفسه . ولا ريب في أن البداء لا يقع في هذا القسم ، بل ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت ( ع ) ان البداء إنما ينشأ
--> ( 1 ) الصحاح : القاموس ، أساس البلاغة . ( 2 ) البداية : 1 / 109 .